You are here: Home الوثية السياسية كلمة رئيس حركة الشعب الأستاذ نجاح واكيم في الذكرى الثانية عشرة لانطلاقة الحركة

كلمة رئيس حركة الشعب الأستاذ نجاح واكيم في الذكرى الثانية عشرة لانطلاقة الحركة

إرسال إلى صديق طباعة

 كلمة رئيس حركة الشعب الأستاذ نجاح واكيم

في الذكرى الثانية عشرة لانطلاقة الحركة

السادة ممثلي سفارات الدول الشقيقة والصديقة الحاضرين بيننا.

الأخوة والرفاق ممثلي المنظمات والأحزاب اللبنانية والفلسطينية.

الصديقات والأصدقاء.

تأتي هذه المناسبة، ذكرى تأسيس "حركة الشعب" في ظروف استثنائية تمر فيها الأمة العربية بكل بلدانها وشعوبها، ومن بينها بالطبع لبنان. لذلك لن أتحدث عن "حركة الشعب" تشكلها ونشأتها وعن نجاحاتها وإخفاقاتها، مبادئها وتطلعاتها وأهدافها. لكن، وبسب هذه الظروف الاستثنائية، اسمحوا لي أن أتحدث بإيجاز عن مسائل ثلاث تتفاعل فيها أحداث دراماتيكية شائكة ومعقدة سوف يتقرر بنتيجتها مستقبل بلادنا لآجال طويلة قادمة.

أولاً: الانتفاضات الشعبية.

خلال السنة الماضية شهدت البلدان العربية تحركات وانتفاضات شعبية لا تزال تتفاعل بأشكال مختلفة ظاهرة وكامنة. ومن المبكّر جداً التنبوء بنهاياتها ونتائجها.

ليس صحيحاً أن هذه التحركات والانتفاضات ابتدعتها أيادٍ خارجية. وبالمقابل ليس صحيحاً أنها ظلت منزهة عن التدخلات الخارجية التي مصدرها الأول دول الاستعمار العالمي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

إن القهر المزمن الذي تعانيه شعوبنا، بكل أشكاله ومجالاته، ولد حالة من الاحتقان كان مقدراً لها أن تنفجر في لحظة ما. هذا بالضبط ما عبر عنه، وإن من دون قصد، محمد البوعزيزي عندما أشعل شرارة في برميل بارود.

وإذا كانت شعارات الحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعي ورفض الفساد قد ظلّلت التحركات الشعبية التي عمت البلاد العربية، فإن القضية الأساس التي تفرعت عنها قضايا الحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعي وغيرها هي قضية التحرر الوطني.

إن تبعية الأنظمة الرسمية العربية، في غالبيتها الساحقة للغرب الاستعماري، بما ألحقته بشعبنا من مهانة وما نتج منها من أزمات التخلف والاستبداد والقهر، هي التي ولدت كل هذا الاحتقان الذي فجر الانتفاضات الشعبية.

إن السؤال الذي تطرحه علينا الأحداث الدراماتيكية المتلاحقة، ويطرحه المواطن الغارق في خضم هذه الأحداث، هل إن ما نشهده ونعيشه اليوم هو الثورة أم ماذا؟

في الحقيقة إن ما نشهده ونعيشه هو انتفاضة، يمكن، إذا أحسنا إدارتها وتوجيهها، أن تكون الخطوة الأولى على طريق الثورة الوطنية، لكنها ليست الثورة. لذلك لا بد من أن نلفت إلى أن حالة التفكك والترهل والضعف التي تعانيها القوى الوطنية التقدمية في البلاد العربية جعلتها عاجزة – حتى الآن -  عن التقاط هذه اللحظة التاريخية، وعن التقاط دورها في هذه اللحظة التاريخية، وقيادة الحراك الشعبي نحو أهدافه الوطنية في التحرر والتقدم والتغيير.


 

من هذه الفجوة الخطيرة تمكنت القوى الاستعمارية، ومن ورائها الرجعيات النفطية، من النفاذ إلى قلب الأحداث والعمل على توجيهها بما يخدم أغراضها في تجديد سيطرتها على بلادنا.

وعن طريق الدعم المتعدد الأشكال والوجوه، خصوصاً الدعم المالي والإعلامي، تمكن الحلف الاستعماري – الرجعي من دفع المجموعات الأكثر تخلفاً وظلامية والأكثر استعداداً لتجديد التبعية إلى ملء الفراغ الذي خلفه انكفاء القوى الوطنية التقدمية.

هكذا، وعوضاً من أن يسمع الشعب العربي أصوتاً واضحة تعد بتحريره من كل المعاهدات والقيود التي وقعتها الأنظمة التابعة، طغت أصوات أولئك الذين يؤكدون التزامهم بتلك المعاهدات والقيود.

وعوضاً من الاستبداد الذي كانت تمارسه الأنظمة المتخلفة التي سقطت باسم الشرعية والدستور، تنتشر اليوم دعاوى التكفير يطلقها أولئك الذين دفعوا إلى واجهة الأحداث باسم "الشريعة والدين".

بالنسبة إلينا فإن الأولوية وقبل كل شيء آخر هي للتحرر الوطني. هذا هو الهدف الأساس الذي يريده شعبنا ويسعى إليه، وهو الهدف الذي لا نجده في برامج التكفيريين ولا لدى مساحيقهم الديمقراطية.

إن شعار الديمقراطية بمعزل عن التحرر الوطني او بديلاً منه هو عملة أميركية زائفة يحاول الاستعمار بها خداعنا وتعزيز سيطرته على بلادنا، ومصادرة حقنا في التحرر والتقدم.

الديمقراطية، نحن نريدها، من أجل السيادة الحقيقية وتعزيز التحرر الوطني.

التنمية والعدالة الاجتماعية... من أجل التحرر الوطني، الذي من دونه لا ديمقراطية ولا تنمية ولا عدالة.

وللذين يسألون بغباء أو بخبث عن الطريق إلى التحرر الوطني نقول لهم فلسطين. قضية فلسطين هي البوصلة. ونزيد عليها، لمن يريد أن يستزيد،...وسوريا.

في موضوع الانتفاضة الشعبية التي تجتاح البلاد العربية، ترى "حركة الشعب" أن هذه الانتفاضة، بين أن تكون الخطوة الأولى على طريق الثورة الوطنية التقدمية، أو أن تكون الخطوة الأولى على طريق الانحدار إلى تبعية جديدة تتجدد فيها آليات التخلف والاستلاب والقهر، الأمر يتوقف على القوى الوطنية التقدمية في البلاد العربية. أن ترتقي بواقعها إلى مستوى الدور الذي عليها أن تلعبه في هذه اللحظة التاريخية، وأن تنبري لالتقاط هذا الدور بشجاعة وتفانٍ ووعي. وهذا يشكل بنداً رئيساً في برنامج عمل "حركة الشعب".

ثانياً: الأزمة السورية:

بعد كل التطورات المتعلقة بالأزمة السورية، خصوصاً في الفترة الأخيرة، لم يعد هناك مجال للشك في حقيقة العوامل التي تدفع إلى تمادي هذه الأزمة وتصاعد وتيرة العنف فيها.

لن اتحدث عن المسائل المتعلقة بالإصلاح، في شقيه السياسي والاقتصادي الاجتماعي، لا لأنها تخص شعب سوريا، فنحن لنا في سوريا ما لأي مواطن سوري، وعلينا تجاهها ما على أي مواطن سوري، بل لأن هذه المسائل لم تعد من عوامل الأزمة اليوم، وهي بالأصل، رغم أهميتها وضرورتها، لم تكن سبباً مباشراً فيها.

ولكن أتحدث عن المؤامرة التي تستهدف سوريا والأمة العربية والمنطقة كلها، فأشير إلى الولايات المتحدة الأميركية ومشروعها "للشرق الأوسط الجديد"، الممتد من وسط آسيا إلى غرب أفريقيا. وأشير أيضاً إلى حلفاء أميركا الأوروبيين وإسرائيل وتركيا. وإلى أنظمة البداوة النفطية التابعة. وإلى سياسة "الفوضى الخلاقة" التي رأينا بعض فصولها في لبنان والعراق وليبيا.

إن سوريا بموقعها الجيو – استرتيجي، تشكل العقبة الرئيسة في وجه أصحاب هذا المشروع. لذلك فإنهم يعملون على كسرها.

بصرف النظر عن رأينا بالجامعة العربية فقد كنا نتمنى لو ظل لها بقية حضور ودور لجهة تأمين الحد الأدنى من التضامن العربي والحد الأدنى من القدرة على حل المشاكل العربية.

إن الدور الذي تلعبه الرجعيات النفطية، ومنذ خمسينيات القرن الماضي إلى اليوم كان يضعف الجامعة وهو اليوم يقوضها. وكان يفرض علينا دائماً خيارات لم نكن نتمناها، ولم نكن نسعى إليها، ولكننا لم نلتبس مرة في أمرها.

بين السعودية ومصر كان شعبنا مع مصر. بين الكويت والعراق كنا مع العراق. بين سوريا ومجلس التعاون الخليجي نحن مع سوريا. بين النفط العربي والإنسان العربي نحن مع الإنسان العربي. بين التبعية بكل إغراءاتها والتحرر بكل تكاليفه نحن مع التحرر ومع الكرامة.

إن ما يسمى الأزمة السورية هو في الحقيقة أزمة المنطقة كلها. إنه الصراع في الشرق الأوسط والصراع على الشرق الأوسط. إن معركة سوريا سوف تقرر مستقبل الصراع المحتدم في هذه المنطقة المحمومة..

في هذه المنطقة المحمومة يمارس الغرب وحلفاؤه سياسة حافة الهاوية، وهو يستخدم في هذه السياسة المتهورة حكاماً جهلة وغير مسؤولين يشكلون رأس الحربة في استفزاز إيران والاعتداء عليها، وفي التآمر على سوريا. ربما لم يقرأ هؤلاء وأسيادهم التاريخ، وبالتحديد تاريخ الحرب العالمية الأولى ليعرفوا مدى التشابه بين بلقان بدايات القرن العشرين والشرق الأوسط اليوم.

لسوف تنتصر سوريا على العدوان. ومثلما يتذكر شعبنا الدور المشرف للاتحاد السوفياتي في العام 1956، وكذلك دور الصين، سوف يتذكر أولادنا وأحفادنا كل الأصدقاء الذين يقفون إلى جانب سوريا، أخص بالذكر إيران وروسيا والصين.

ثالثاً: لبنان

وسط كل هذه العواصف التي تلف المنطقة يبدو لبنان أشبه بطائرة مخطوفة يتنازعها الخاطفون بتهور منقطع النظير وأنانية مفرطة وقصر نظر.

في مواجهتهم المخاطر المحدقة استعاروا حكمة النعامة وهي "النأي بلبنان عن مشاكل المنطقة".

هكذا، بجملة واحدة شطبوا الجغرافيا وشطبوا التاريخ وشطبوا ألف باء المنطق السياسي، واستراحوا. لكن العواصف من حولنا لم تسترح، وهي تضرب بقوة وعنف في هذا الجسم الواهن المفكك الذي اسمه الدولة اللبنانية.

إذا كانت أصغر المسائل وأتفهها تثير عندنا أبشع الانقسامات والنزاعات الطائفية والمذهبية، فكيف إذا كانت المسألة هي مصير المنطقة ومصير لبنان الذي يتخبط في قلب هذه المنطقة؟

ربما لمجرد التسلية في هذا الوقت الضائع، أو لصرف الأنظار عن الأخطار المحدقة، يطرحون اليوم مشاريعهم لقانون الانتخابات النيابية. بعضهم بوقاحة يطالب بأن تنتخب كل طائفة نوابها. وبعضهم يتذاكى فيجعل من جغرافية الدوائر أساساً لأن تنتخب كل طائفة نوابها.

سوف تكون لنا معهم معركة في الوقت المناسب. هذه المرة لن يمروا ولن يمرروا.

نظامهم المتخلف هذا لن يعيش، فقط لأنه لن يعيش.

بعد ذلك إلى أين؟

إلى الحرب الأهلية من جديد؟ أم إلى وطن معافى ومجتمع سليم ودولة قادرة.

كما في البلاد العربية كذلك في لبنان، الأمر يتوقف على القوى الوطنية التقدمية أن تنبري لالتقاط دورها في هذه اللحظة التاريخية. أن تعمل مجتمعة على الارتقاء بالحالة الوطنية التقدمية الكامنة إلى قوة فاعلة.

و"حركة الشعب"، من ضمن "التحالف الوطني التقدمي" تطلق نداءها إلى الجميع وتمد يدها.

وشكراً.

2/2/2012