You are here: Home الوثية السياسية

الوثيقة السياسية

مشروع الوثيقة السياسية 2015

إرسال إلى صديق طباعة

"حركة الشعب" 

مشروع الوثيقة السياسية 

2015

مقدمة:

تتطلع "حركة الشعب" من خلال مؤتمرها العام إلى تحقيق خطوة واسعة على الطريق نحو أهدفها القومية والوطنية. وهذا يتطلب تحقيق شرطين رئيسيين:

-تحديد أهدافنا للمرحلة المقبلة بدقة ووضوح.

-الارتقاء بعمل الحركة على الصعيدين الشعبي والسياسي إلى المستوى الذي يمكنها من تحقيق أهدافها المرحلية.

إن تحديد الأهداف المرحلية هذه لا يمكن أن يكون دقيقاً وواضحاً إلا في ضوء القراءة العلمية والموضوعية للصراع الدولي في هذه المرحلة. ثم انعكاس هذا الصراع على المنطقة العربية عموماً وعلى لبنان خصوصاً. كما أنه، ومن أجل تحديد الأهداف المرحلية هذه، وبعيداً من حالة الإحباط واليأس التي تطغى على الساحتين العربية والمحلية، وبعيداً من الأحلام المثالية التي لا تربطها بالواقع صلة، يجب أن لا نغفل ظاهرة المقاومة التي تتنامى في مختلف الساحات العربية، وكذلك حالة الاحتقان والغليان الشعبي التي تتصاعد في هذه الساحات. لذلك فإن الورقة السياسية المطروحة للنقاش تتناول الموضوعات الآتية:

أ-الصراع الدولي في هذه المرحلة الانتقالية، ما بين نظام انهار قبل حوالي ربع قرن ونظام دولي لم يتشكل بعد.

ب-الصراع الدولي  المحتدم في منطقة الشرق الأوسط، وحقيقة المشروع الأميركي "للشرق الأوسط الجديد". والدور الذي تلعبه قوى إقليمية فاعلة في تنفيذ هذا المشروع أبرزها إسرائيل وتركيا والرجعيات العربية. وبالمقابل القوى الدولية والإقليمية التي تواجه هذا المشروع.

ج-التكتلات الدولية الناشئة ودورها في مواجهة مشروع الهيمنة الأميركية على العالم.

د-المقاومات العربية في فلسطين ولبنان وسوريا ومصر ودورها في مواجهة المشروع الأميركي.

هـ-الانتفاضات الشعبية العربية. والمنظمات التكفيرية.

و-لبنان وانهيار الأساسات التي كان يقوم عليها النظام السياسي. والدور الذي تلعبه القوى الطائفية في تدمير الدولة.

أما لجهة الأهداف المرحلية فتخلص الورقة إلى:

-ضرورة قيام جبهة عربية تنضوي فيها كل القوى المناهضة للمشروع الأميركي المشار إليه.

-ضرورة قيام تكتل وطني لا طائفي في لبنان، ينتزع المبادرة لقيادة المرحلة الانتقالية التي يمر بها الوطن من أجل بناء النظام والدولة على أسس وطنية راسخة.

إن تحقيق الأهداف المرحلية هذه يتطلب بناء القوة القادرة على تنفيذها، وهذا يفرض على القوى الوطنية التقدمية في لبنان كما في سائر البلدان العربية إعادة النظر في هيكليتها وفي أساليب عملها لجهة توظيف طاقات المجتمع في خدمة هذه الأهداف. لهذا سوف تتقدم هيئة التنسيق في "حركة الشعب" إلى المؤتمر بورقتين واحدة تتضمن خطة العمل في المرحلة المقبلة في مجالي العلاقات السياسية والعمل الشعبي. وأخرى تتعلق بتعديلات مهمة على صعيد الهيكلية لكي تكون الحركة أكثر فعالية في تنفيذ خطة العمل.

 

إقرأ المزيد...

البيان الإعلان - 1999

إرسال إلى صديق طباعة

أيها الأصدقاء...

تنشأ حركتنا "حركة الشعب"، في واقع صعب ومأزوم بالنسبة إلى قوى التحرر والتغيير على مستوى لبنان والوطن العربي والعالم الثالث بأسره.

فعلى المستوى العربي، نعيش في خضم عملية "تسوية" معقدة يسمونها سلاماً. وهذه التسوية، إذ تكرس في محصلتها السياسية ميزان القوى المختل بشكل فاضح لغير مصلحة العرب، فإنها تشكل بالنسبة إلى أعدائنا منطلقاً لإعادة رسم صورة النظام الإقليمي وجغرافيته السياسية بما يتلاءم وحاجات السيطرة الإسرائيلية والأميركية الكاملة على البلدان العربية. إن هذا "السلام" الذي يَعدون به ويُعدون له لا يستجيب لطموحات بلداننا في استعادة كامل أراضيها وسيادتها، ويهدد كياناتنا الضعيفة بالتشرذم والتقاتل الداخلي والتفتت في مواجهة كيان صهيوني مدجج بالأسلحة والترسانة النووية وبالدعم الأميركي اللامحدود.

ونحن، على المستوى العالمثالثي، نعيش وسط مركزة للاقتصاد الكوني تسمى "عولمة" تفيد منها شركات متعدية الجنسية ذات طابع غربي - وأميركي في الغالب -، وعلى حساب الاقتصادات الوطنية في دول العالم الثالث التي تبدو أكثر من أي وقت مضى في موقع التابع العاجز عن إيجاد تنمية مستقلة.

إقرأ المزيد...

- الوثيقة السياسية وخطة العمل

إرسال إلى صديق طباعة

أ‌- مقدمة عامة:

في ربيع العام 1975 اندلعت الحرب اللبنانية في مناخ سياسي، محلي وإقليمي، كان ينذر باحتمالاتها. ثم انتشرت بسرعة هائلة لتعم المناطق اللبنانية كافة تشعل النار في هشيم الصيغة الطائفية لـ"التعايش"، وتزعزع أركان النظام المستند على الصيغة تلك.

ولئن كان من المشروع التساؤل عن دور القوى الخارجية في إشعال الحرب اللبنانية وإدارتها، فإن السؤال الأولى بالإجابة هو الذي يتناول واقعنا، وبخاصة على صعيدي "الصيغة" والنظام السياسي، من حيث احتضانه لبذور الحرب ورعايتها.

لقد توقفت الحرب بعد مضي أكثر من خمسة عشر عاماً على انطلاق شراراتها الأولى. ولكن آثارها العميقة ما تزال ماثلة أمامنا في مختلف جوانب حياتنا:

في الدمار الذي أصاب المرافق العامة، وفي الطبقة السسياسية التي استولت على السلطة وصادرت الحياة السياسية بالكامل تقريباً، وفي المجتمع وثقافته وعصبياته، وفي الإدارة والقضاء والجامعة والمدرسة. ولكن، قبل أن نطرح السؤال عن كيفية التصدي لكل هذه المشكلات التي خلفتها الحرب، هناك سؤال بديهي لا يمكن تجاهله: وهو هل انتهت الحرب؟

ذلك أن ثمة فارقاً كبيراً بين وقف الحرب وانتهاء الحرب...أي بين وقف إطلاق النار، والتصدي للعوامل الأساسية والأسباب التي أدت إلى اندلاع القتال.

فما هي العوامل الداخلية، وما هي الأسباب الخارجية للأزمة اللبنانية التي لم تكن الحرب اللبنانية إلا انعكاساً لها؟

إقرأ المزيد...

مشروع وثيقة مقدمة إلى المؤتمر الثاني لحركة الشعب

إرسال إلى صديق طباعة

مقدمة إلى المؤتمر الثاني لحركة الشعب

شهدت الفترة الفاصلة بين مؤتمرنا التأسيسي ومؤتمرنا الأول جملة متغيرات كان أبرزها اثنان أرخيا بظلالهما الثقيلة على العالم والمنطقة، وتمثل التغيير الأول بوصول إدارة أميركية جديدة إلى البيت الأبيض غارقة في يمينيتها وأصوليتها وأكثر تشبتاً بالنـزعة العسكرية التي ورثها أركانها من حقبة الحرب الباردة. وتمثل التغيير الثاني وهو الذي يعنينا مباشرة باندلاع الانتفاضة الفلسطينية وأثارها وتداعياتها ووصول رمز الإجرام الإسرائيلي ارييل شارون إلى سدة القرار في الكيان الصهيوني بزخم شعبي لم تشهد مثيلاً من قبل.

ما زال الوضع العربي يشهد محتدماً بين الانتفاضة الفلسطينية المستمرة ومفاعيلها منذ حوالي السنة وبين المحاولات الأميركية الهادفة إلى محاصرة هذه الانتفاضة من مختلف البوابات الإسرائيلية والعربية الرسمية والدولية.

وهنا لا بد من تسجيل قوة الانتفاضة وتماسك الشعب الفلسطيني وواقع استعصاء الانتفاضة الفلسطينية على القمع العسكري والاحتواء السياسي الإسرائيليين.

كما لا بد من تسجيل واقع نجاح الحركة النضالية الفلسطينية في انتزاع تضامن عربي رسمي اضطراري معها تجلى في قمتي القاهرة وعمان والقمة الإسلامية. لذلك فعلى الانتفاضة أن تخوض صراعاً مديداً من أجل الحفاظ على زخمها وتصعيده وفي سبيل انتزاع المزيد من الانجازات الراسخة ضمن الدائرتين العربية والدولية قبل التمكن من إجبار الولايات المتحدة الأميركية على تغيير موقفها السلبي من انتفاضة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس وفي حق العودة للفلسطينيين إلى أرضهم.

إقرأ المزيد...

مشروع الوثيقة السياسية 2009

إرسال إلى صديق طباعة

المقدمة إلى المؤتمر العام "لحركة الشعب" 2009

مقدمة عامة:

اليوم، في خضم هذه الأزمة العامة التي تعصف بلبنان، وتتجلى في كافة المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، كما وعلى صعيد محاولة إعادة تركيب الدولة ومنع تفجر المجتمع، وفي هذه المرحلة العاصفة من التحولات والصراعات على الصعيدين الدولي والإقليمي وامتداداتها في الداخل اللبناني، كما وفي داخل كل بلد عربي، ترى ما الحقيقة في ما يجري وإلى أين نسير؟

هل إن ما نعيشه اليوم هو مجرد أزمة سياسية يكفي لحلها هذا الذي يدعون إليه كل مرة، اللقاء بين الأطراف والحوار والوفاق، مدعوماً بالمساعي الخيرة التي تنهال علينا من "الأشقاء والأصدقاء"؟

هل إنها أزمة النظام السياسي، بكل ما يحمله من عوامل الوهن وسمات التخلف، أم إنها أكثر من ذلك أزمة هوية لبنان ودوره في خارطة نظام إقليمي لم ترتسم ملامحه بعد، يلفه غبار الصراع العالمي المحتدم من أجل نظام دولي جديد، لا تزال الطريق إليه طويلة وشائكة؟

أم هي قبل هذا كله وبعده، أزمة كيان؟

الحقيقة هي أنها أزمة الكيان اللبناني ذاته، بمكوناته السياسية والمجتمعية، بموقعه في نظام إقليمي متداع عائم على تقلبات صراعات عالمية عاتية، حيث تتكامل أزمات الهوية والدور والنظام السياسي. وإذا كانت الأزمة هذه تتجلى اليوم في لبنان بشكل صارخ، وكذلك في عدد من البلدان العربية الأخرى، كالعراق وفلسطين والسودان والصومال...فإنها في الحقيقة تشمل الكيانات العربية كلها، في مرحلة تاريخية تشهد تحولات عالمية هائلة لم تعد هذه الكيانات، بأنظمتها "البدوية" السائدة، قادرة على الصمود في وجهها أو التكيّف معها.

من أين نبدأ؟...من الأول.

إقرأ المزيد...

مأزق النظام الطائفي 2012

إرسال إلى صديق طباعة

وسط الصراعات الدولية والإقليمية الراهنة*

عندما أشعل محمد البوعزيزي النار في جسده لم يكن يعرف أن بلاده كانت أشبه ببرميل من البارود، وأن هذا البرميل يقع وسط منطقة مكدسة بمواد سريعة الاشتعال تغطي مساحة العالم العربي كله، بممالكه وجمهورياته ومشيخاته. وعندما تدفقت الجموع إلى الشوارع والساحات في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا والبحرين والأردن والسعودية وغيرها، ترفع شعاراً واحداً يختصر كل الشعارات الأخرى وهو: "الشعب يريد إسقاط النظام" لم تكن الجموع تعرف أن النظام الذي تريد اسقاطه قد سقط بالفعل، حتى من قبل أن تنزل إلى الشوارع والساحات، ومن قبل أن يحترق جسد محمد البوعزيزي. فالحقيقة هي أن الأنظمة العربية، ودعوني أقل أيضاً الكيانات السياسية العربية القائمة، فقدت بانهيار النظام الدولي القديم الأساسات التي قامت عليها. الأساسات الجيوسياسية التي قامت عليها هذه الكيانات، وأساسات "الشرعية" التي قامت عليها الأنظمة السياسية.

منذ أن ارتفع العلم الروسي بألوانه الثلاثة فوق قباب الكرملين بل منذ سقوط جدار برلين كانت الأساسات هذه تتفسخ، وكان البنيان كله يتداعى ثم ينهار تباعاً، ولا يزال. فالعاصفة التي ولدها انهيار النظام الدولي القديم ضربت في أربع رياح الأرض، غير أن آثارها، حيث ضربت، لم تكن واحدة ولا متماثلة. ففي البلاد التي كانت فيها تلك المؤسسة العظيمة التي اسمها "الدولة" عملت الدولة على قراءة المتغيرات العالمية برصانة علمية وبمسؤولية. ثم راحت تستقرئ مساراتها وتفاعلاتها ونتائجها، وتعمل من أجل أن يكون لبلادها موقع في خارطة العالم العتيد ودور في رسم هذه الخارطة. في العالم العربي، بطوله وعرضه وبجميع كياناته، لم تكن الدولة – بالمعنى الحقيقي للكلمة – قائمة، فالمحاولة الجدية اليتيمة لإقامة هذه المؤسسة انتهت برحيل عبد الناصر. أما ما عدا ذلك فأسر حاكمة، تستند إلى عصبيات ما دون وطنية، إثنية وطائفية وعشائرية، متحالفة مع رأسمالية طفيلية تتغذى على الفساد وزيادة التخلف، وتعتمد في سلطتها على أجهزة الأمن وعلى الجيش الذي اقتصرت وظيفته على الدفاع عن "النظام"، وتستمد شرعيتها من الوظيفة التي تؤديها هذه الأسر للخارج. وعندما فاجأتها المتغيرات العالمية، وما بدا حينذاك أنه الانتصار النهائي للغرب الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة، راحت الأسر الحاكمة تتسابق لحجز وظيفة لها لدى الولايات المتحدة تحديداً، وتقدم الدليل على أهليتها واستعدادها، فكان البند الأول في الـc.v.  الذي تقدمت به هو "السلام" مع الكيان الصهيوني، أما البند الثاني فكان أهليتها واستعدادها للمساهمة في تمزيق الكيانات العربية بما يتلاءم والخارطة الأميركية العتيدة للشرق الأوسط الجديد. في ضوء هذا يمكن تفسير الدور الذي لعبه حكام السعودية ومصر والخليج في تمزيق العراق والسودان وليبيا، واليوم سوريا، وغداً؟...

في هذا الذي يسونه "الشرق الأوسط" ثمة بلدان ثلاثة لديها مؤسسات حقيقية اسمها "الدولة"، وهي إسرائيل وتركيا وإيران. ولا يتسع المجال هنا للحديث عن كيف قرأت كل واحدة منها المتغيرات العالمية وكيف رسمت استراتيجياتها ووضعت سياساتها. وخصوصاً كيف تعاطت مع واقع الفراغ الذي يملأ الفضاء العربي والركام الذي يملأ الساحة العربية. غير أن ما أرى ضرورة التوقف عنده قليلاً الآن هو الآتي:

على مدى عشرين شهراً، ومنذ أن اندلعت الشرارة في تونس وامتد اللهيب ليغطي معظم الساحة العربية، كان ظاهر المشهد يوحي بأن الشعوب قد انتفضت ضد حكامها، وأن الأنظمة أخذت تتهاوى أمام زحف الشعوب وتحت أقدام أولئك الذين تجرأوا على النزول إلى الشوارع. صورة المشهد هذه جميلة ولكنها ليست دقيقة، فالحقيقة – كما ذكرت آنفاً – هي أن الأنظمة كانت آيلة إلى السقوط وكانت تتهاوى، وقد استدعى الفراغ الذي أحدثه سقوطها انجذاب ركام هائل إلى دائرة الفراغ لملئه، وهو ما تفرضه قوانين الطبيعة ذاتها.

من بين الركام هذا برزت قوتان كانتا الأكثر استعداداً لملئ الفراغ: بقايا النظام القديم وفي طليعتها الجيش. وبقايا العفن السياسي الذي خلفته عقود القهر والقحط، وأبرزها التنظيمات التي اتخذت من "الإسلام" شعاراً ومصدراً "لشرعيتها".

من موقعها الجديد في مؤسسات السلطة كان من الطبيعي أن لا تطرح هذه "البقايا" السؤال الذي كان يؤرق الشباب الذين نزلوا إلى الشوارع وهو: كيف ننتقل من الانتفاضة إلى الثورة؟ كيف نحدث التغيير؟ ولكن السؤال الذي طرحته على نفسها تلك القوى هو كيف نحتل السلطة ونمسك بها ونرممها لنمنع بها الاندفاع الشعبي الهائل نحو التغيير؟

لقد تمكنت بقايا النظام القديم وبقايا العفن السياسي التي تسترت بشعار "الإسلام" من ملء فراغات الماضي، واستحوذت على الحاضر، لكن فراغ المستقبل الذي كان يؤرق جموع الشباب كان هائماً على وجهه يبحث عن بطل. وفي فوضى الصراع أخذت مجموعات حديثة تكشف عن نفسها وتكتشف حقيقة قوتها، وبدأت تشق طريقها إلى المستقبل. هذا ما تكشف في خضم معركة انتخابات رئاسة الجمهورية في مصر. وهذا أيضاً ما نراه اليوم في تونس.

وبعد...

كانت هذه إطلالة سريعة على المشهد العربي، اخترت  منه ما أرى أنه ضروري للحديث عن لبنان، وبالتحديد عن تداعيات أحداث المنطقة على لبنان.

إن المتغيرات التي أطاحت الأساسات التي قامت عليها الأنظمة العربية وأدت إلى تداعيها ومن ثم سقوطها هي نفسها المتغيرات التي أطاحت بالأساسات التي قام عليها النظام السياسي الطائفي في لبنان. ولن يتسع المجال الآن للحديث عن الظروف الخارجية التي ولدت هذه الصيغة منذ مئتي سنة، ولا عن المتغيرات التي طرأت عليها، بل أتوقف عند آخر نسخة منها وهي "الطائف".

في الطائف توفرت ظروف خارجية أنتجت معادلة ثلاثية الأطراف، أميركا وسوريا والسعودية، أعادت إنتاج النظام اللبناني وصيغته "التعددية الطائفية" ولكن بالاستناد على ثنائية جديدة سنية – شيعية، بدلاً من الثنائية السنية – المارونية التي كانت قائمة قبل الطائف. وبموجب هذه المعادلة، بشقيها الخارجي والداخلي، كان صحيحاً القول إنه لا يمكن أن تتشكل في لبنان حكومة – بحسب الطائف – إلا إذا كانت حكومة "وحدة وطنية".

كان لا بد للأحداث التي شهدتها المنطقة منذ مطلع هذا القرن، وبالتحديد منذ بدأ الإعداد لغزو العراق أن تؤثر على لبنان، فبدأ الحديث عن الاحتلال السوري والسيادة، ثم جاء اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان ثم عدوان تموز وصولاً إلى مطلع العام 2011 حين أطيح بحكومة "الوفاق الوطني" آنذاك. هل صدفة أن يتزامن هذا الحدث المحلي مع اندلاع شرارة ما يحلو للبعض أن يسميه "الربيع العربي"؟

مهما كان الأمر فقد جرت محاولات حثيثة على مدى خمسة أشهر من أجل إعادة تشكيل حكومة "وفاق وطني"، غير أن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح. لماذا؟ إن دور السعودية والولايات المتحدة الأميركية في إحباط تلك المحاولات كان واضحاً، أما دلالته الرئيسة فهي أن "الطائف"، أو بالأحرى المعادلة الخارجية التي أعادت إنتاج النظام اللبناني في الطائف قد انتهت، وأن هذا النظام بالتالي قد افتقد الأساس الذي قام عليه. في هذا المجال ثمة ملاحظة لا بد منها وهي أنه في تلك الفترة التي فصلت ما بين سقوط حكومة "الوفاق" وقيام حكومة "اللون الواحد" انطلقت شرارة الأزمة السورية التي، ومن دون إغفال العوامل الداخلية، كانت أصابع الولايات المتحدة الأميركية والسعودية واضحة فيها.

من ينظر إلى هذا البناء الذي اسمه الدولة اللبنانية من الخارج يلاحظ بوضوح التشققات المخيفة التي بدأت تظهر في جدارنه، والتي تجد سببها الحقيقي في الدمار الذي أصاب أساساته تحت الأرض، أي المعادلة الخارجية التي أشرت اليها.

واليوم، على هذا البناء المتداعي، الذي ذابت أساساته وملأت التشققات والشروخ جدرانه، تنهال تحديات عاتية لم تعد تنفع في صدها سياسة "النأي بالنفس".

من بين هذه التحديات ثمة استحقاقات داخلية دائمة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهذه التحديات ربما يكون أبرزها الانتخابات النيابية وما يليها من إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

هذه الاستحقاقات مرتبطة بمسألتين بالغتي الأهمية والخطورة وهما موقف لبنان الرسمي من الأزمة السورية المتمادية. وشرعية أو لا شرعية سلاح المقاومة، بل المقاومة.

كما هو معروف فإن نتائج الانتخابات في لبنان تتحدد وتظهر قبل الانتخابات لا بعدها، والاصطفافات الطائفية، التي لها دور كبير في تحديد النتائج، تتعمق قبل الانتخابات لا بعدها. لذا فإن سقوط هذا البناء المتداعي الذي اسمه النظام اللبناني سوف يكون قبل الانتخابات لا بعدها. فمن يملأ الفراغ؟

في هذا يختلف لبنان عن معظم أو عن سائر البلدان العربية الأخرى. فمؤسسة الجيش، كأبرز "بقايا" النظام القديم سوف تكون معطلة بالتوازنات الطائفية التي تحكم "الصيغة" المنهارة. والحركة "الإسلامية" موزعة بدورها على الطوائف الإسلامية. إذاً فإن كل بقايا النظام القديم الموزعة على الطوائف السياسية سوف تهب إلى ملء الفراغ.

بإعادة إنتاج النظام نفسه؟ هذا مستحيل في غياب معادلة خارجية لن تتوفر قبل أن ينجلي دخان الأزمة السورية المتمادية. إذاً فبالحرب؟

نعم... إلا إذا استطاع شباب لبنان أن يستفيد من تجربة أولئك الذين تحدوا وتوحدوا في مصر خلف حامدين صباحي. ومن النجاحات التي يحققها أقرانهم في تونس في مواجهة "حركة النهضة" وبقايا النظام القديم.

لنفتش عن هذا "البطل"، في الجامعات وليس في المؤسسات السياسية وهياكلها اليابسة. في العمال...إن دروس تجربة عمال "سبينس" وعبرها غنية جداً وواعدة. في مؤسسات المجتمع المدني النظيفة وناشطيها الميامين.

هؤلاء سوف يصنعون القوة التي تجنب لبنان مآسي الحرب الأهلية، وتبني – لأول مرة – الدولة والمجتمع.

*ورقة قدمت إلى ورشة العمل التي نظمها "التحالف الوطني التقدمي" في 23 /9/2012.

 

كلمة رئيس حركة الشعب الأستاذ نجاح واكيم في الذكرى الثانية عشرة لانطلاقة الحركة

إرسال إلى صديق طباعة

 كلمة رئيس حركة الشعب الأستاذ نجاح واكيم

في الذكرى الثانية عشرة لانطلاقة الحركة

السادة ممثلي سفارات الدول الشقيقة والصديقة الحاضرين بيننا.

الأخوة والرفاق ممثلي المنظمات والأحزاب اللبنانية والفلسطينية.

الصديقات والأصدقاء.

تأتي هذه المناسبة، ذكرى تأسيس "حركة الشعب" في ظروف استثنائية تمر فيها الأمة العربية بكل بلدانها وشعوبها، ومن بينها بالطبع لبنان. لذلك لن أتحدث عن "حركة الشعب" تشكلها ونشأتها وعن نجاحاتها وإخفاقاتها، مبادئها وتطلعاتها وأهدافها. لكن، وبسب هذه الظروف الاستثنائية، اسمحوا لي أن أتحدث بإيجاز عن مسائل ثلاث تتفاعل فيها أحداث دراماتيكية شائكة ومعقدة سوف يتقرر بنتيجتها مستقبل بلادنا لآجال طويلة قادمة.

أولاً: الانتفاضات الشعبية.

خلال السنة الماضية شهدت البلدان العربية تحركات وانتفاضات شعبية لا تزال تتفاعل بأشكال مختلفة ظاهرة وكامنة. ومن المبكّر جداً التنبوء بنهاياتها ونتائجها.

ليس صحيحاً أن هذه التحركات والانتفاضات ابتدعتها أيادٍ خارجية. وبالمقابل ليس صحيحاً أنها ظلت منزهة عن التدخلات الخارجية التي مصدرها الأول دول الاستعمار العالمي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

إن القهر المزمن الذي تعانيه شعوبنا، بكل أشكاله ومجالاته، ولد حالة من الاحتقان كان مقدراً لها أن تنفجر في لحظة ما. هذا بالضبط ما عبر عنه، وإن من دون قصد، محمد البوعزيزي عندما أشعل شرارة في برميل بارود.

وإذا كانت شعارات الحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعي ورفض الفساد قد ظلّلت التحركات الشعبية التي عمت البلاد العربية، فإن القضية الأساس التي تفرعت عنها قضايا الحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعي وغيرها هي قضية التحرر الوطني.

إن تبعية الأنظمة الرسمية العربية، في غالبيتها الساحقة للغرب الاستعماري، بما ألحقته بشعبنا من مهانة وما نتج منها من أزمات التخلف والاستبداد والقهر، هي التي ولدت كل هذا الاحتقان الذي فجر الانتفاضات الشعبية.

إن السؤال الذي تطرحه علينا الأحداث الدراماتيكية المتلاحقة، ويطرحه المواطن الغارق في خضم هذه الأحداث، هل إن ما نشهده ونعيشه اليوم هو الثورة أم ماذا؟

في الحقيقة إن ما نشهده ونعيشه هو انتفاضة، يمكن، إذا أحسنا إدارتها وتوجيهها، أن تكون الخطوة الأولى على طريق الثورة الوطنية، لكنها ليست الثورة. لذلك لا بد من أن نلفت إلى أن حالة التفكك والترهل والضعف التي تعانيها القوى الوطنية التقدمية في البلاد العربية جعلتها عاجزة – حتى الآن -  عن التقاط هذه اللحظة التاريخية، وعن التقاط دورها في هذه اللحظة التاريخية، وقيادة الحراك الشعبي نحو أهدافه الوطنية في التحرر والتقدم والتغيير.

إقرأ المزيد...