You are here: الصفحة الرئيسة

Harakat Al-Shaab - حركة الشعب -لبنان

الأمن العام يضبط «طائرة متفجّرة».. وأربع خلايا

إرسال إلى صديق طباعة

لينا فخر الدين

لينا فخر الدين

حرّكت إطلالتا وخطابا الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، في ليلة العاشر من محرم ونهارها، الماء الرئاسي الراكد، بتأكيده على المسار السياسي الإيجابي الذي أحدثته المبادرة الحريرية النظرية بتبني ترشيح العماد ميشال عون. في الوقت نفسه، أظهرت مواقف «السيد» أن المنطقة مقبلة على مرحلة تصعيد وتوتر سياسي وميداني من اليمن الى سوريا مروراً بالعراق والبحرين، الأمر الذي يضع الجميع لبنانياً أمام مسؤولية صياغة تسوية انتقالية تساعد في تثبيت الاستقرار السياسي والأمني وعدم تأثر لبنان بالنيران التي سترتفع ألسنتها في كل الإقليم في الأسابيع والأشهر المقبلة.
في هذا السياق، كان الاستنفار الأمني، قد بلغ ذروته مع العاشر من محرم. عشرة أيام من الجهد الأمني الذي شاركت فيه كل المؤسسات العسكرية والأمنية، وكانت حصيلته توقيف عشرات الإرهابيين هم عبارة عن خلايا نائمة موزعة بين الشمال والجنوب والجبل والبقاع والعاصمة.
ومع هذه الإنجازات الأمنية الجديدة، يكتسب الداخل مناعة أكبر، لكن الخطر يبقى قائما في كل ساعة ويوم، الأمر الذي يستوجب تزخيم التنسيق والتعاون الأمني الذي يعطي مفاعيله كما في أكثر من حالة في الآونة الأخيرة..
كان الاستنفار الأمني في أوجّه. البحث عن الانتحاريين في المناطق اللبنانيّة كالبحث عن إبرة في كومة قشّ. ومع ذلك، ألقت المديريّة العامّة للأمن العام ومخابرات الجيش اللبنانيّ القبض على انتحاريين كانا قاب قوسين أو أدنى من تفجير نفسيهما في مركزين دينيين.
هكذا، نجت الضاحية الجنوبية لبيروت من مجزرة حتميّة، إذ أقرّ الانتحاري الذي ألقى الأمن العام القبض عليه الأربعاء الواقع في 5 تشرين الأوّل الماضي في الكولا بأنّه كان يتحضّر لتفجير نفسه بعد يومين (أي يوم الجمعة الماضي) أثناء صلاة الجمعة وداخل أحد أكبر المساجد في الضاحية.
وبدا واضحاً من خلال التّحقيق وقبله الرصد التقني، أنّ مشغّل الانتحاريين (أمير في تنظيم «داعش» في مدينة الرقّة) واحد، وقد أرسلهما في الفترة نفسها، فيما تبيّن أنّ الانتحاريين لا يعرفان بعضهما البعض، برغم تلقيهما الأوامر نفسها من المشغّل نفسه.
وفي الوقت نفسه، تبين أن مجموعتين لوجستيتين كانتا تؤمّنان للانتحاريين الدّعم اللوجستيّ المتمثّل بتأمين التنقّلات ومقرّ الإقامة في لبنان إلى حين موعد التّفجير، بالإضافة إلى استطلاع الأماكن المنوي استهدافها وتوضيب الأحزمة، وهاتان المجموعتان لا تعرفان بعضهما البعض وتتلقيان الأوامر من المشغل «الداعشي» نفسه في الرقة.
إذاً، هي خلايا عنقوديّة أنشأتها قيادات «داعش» في الرقّة بطريقة احترافيّة من دون أن يؤدّي إلقاء القبض على واحد من أفرادها الى انهيار الشبكة بكاملها. وهذا ما يفسّر كيف أنّ مخابرات الجيش رصدت الانتحاري الأوّل وألقت القبض عليه وكادت أن تُنهي استجوابه الى أن انكشف أمر الانتحاريّ الثاني الذي سقط بيد الأمن العام الذي قام بتسليمه الى مخابرات الجيش كي يكون ملفّ التحقيق معهما واحداً.
أمّا أهمّ الإنجازات التي سجّلها الأمن العام، فكانت فجر أمس، عندما ألقت مجموعة منه القبض على ثمانية أشخاص داخل مستودع ذخائر ومتفجّرات يعود لشخصٍ ينتمي إلى «جبهة النّصرة»، ولكنّ تبين من خلال التحقيقات الأولية أن الرّجل الذي بايع «النّصرة» يتصرف كتاجر أسلحة.
لم يترك الرّجل تنظيماً إرهابياً إلّا وباعه أسلحة وذخائر. لذلك، لم تجد الدوريّة عند مداهمة المستودع المذكور في محلة بحمدون أثراً للمتفجّرات، وإنّما صواعق ورمانات يدويّة وذخائر بحمولة نصف بيك اب. فيما الأخطر هو مصادرة الأمن العام لـ «فلاي كام» (كاميرا صغيرة مثبتة على جسم طائر على علوّ منخفض) وبمقدورها أن تحمل متفجّرة صغيرة.
ولدى التّحقيق مع صاحب المستودع، اعترف أنّه باع المتفّجرات لأكثر من تنظيم وبينها «داعش». فيما أخطر اعترافاته حينما توجّه إلى المحقّقين بالقول: «لو جئتم بالأمس، لكنتم وجدتم ستّ كاميرات طائرة متفجّرة». إذ أنّ الرّجل باع خمسة منها لـ»النّصرة»، عشية المداهمة ولم يتبقّ سوى واحدة هي التي ضبطت في المستودع!
«انتحاريّ دمث»!
وبالتّوازي مع هذه العمليّة النوعيّة، فإن عيون الأمن العام كانت تتابع مشتبهاً به آخر في منطقة صور. لا يشبه الرّجل السّمين واللطيف والدّمث الأخلاق، أشكال الانتحاريين المعتادين وأطباعهم، تماماً كإقامته واتّكاله في كثير من الأحيان على معارف ممن سبقوه من أقاربه النّازحين إلى المنطقة.
وبرغم ذلك، فإنّ الشبهات التي تحوم حوله كثيرة وكان آخرها تلقّيه مبالغ ماليّة تمّ تحويلها على اسمه من الرقّة. وبالفعل، ما إن تمّ إلقاء القبض عليه حتّى اعترف الرّجل أنّه جاء إلى لبنان مؤخّراً بعد تلقّيه دورات تدريبيّة على المتفجّرات وكيفيّة صنعها.
وتبيّن أنّ دوره لوجستيّ يتمحور في إيواء انتحاريين، بالإضافة إلى استطلاع أماكن يمكن استهدافها عبر أعمالٍ إرهابيّة ووضع لائحة بها لإرسالها إلى قيادته في «داعش» قبيل تحديد الأهداف نهائيا.
وبالإضافة إلى هذه الإنجازات الثلاثة، فإنّ الأمن العام قام بعمليّة أمنيّة في حيّ السلّم، حينما رصد اتصالات مشبوهة بين أشخاص تابعين لـ «النصرة» وشخصين اشتريا رقمين لبنانيين تمّ استخدامهما فور وصولهما للإقامة في حيّ السلّم أثناء إقامة المراسم العاشورائيّة وبالقرب من أحد المساجد.
ما زاد الشبهات هو إرسال أحدهم رسالة نصية إلى أمير في «النصرة» مفادها: «أنا وصلت عالضيعة، وصلوا الشباب؟».
وحتّى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تُثبت التّحقيقات مع هؤلاء الموقوفين أنّهم كانوا مكلفين بمهام انتحارية، برغم تأكيد صلتهم بـ «النّصرة» بسبب سيطرتها على قريتهم، مؤكّدين تواصلهم مع أشخاص مشبوهين بسبب الصلات العائليّة فقط.
إبراهيم: التنسيق قائم بين الأجهزة الأمنية
من جهته، أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أنه عندما أعلن، أمس، عن توقيف الجيش شبكة كانت تنوي القيام بعمليات ارهابية في الضاحية الجنوبية، «لا اخفي اننا أوقفنا أحدهم وسلمناه إلى الجيش قبل 24 ساعة على تنفيذ العملية التي كان ينوي القيام بها»، في اشارة الى الارهابي الذي أوقف في محلة الكولا، وكان سيفجر نفسه في أحد المساجد، بينما أوقف الجيش الانتحاري الثاني الذي تلقى أمرا بتنفيذ عملية ثانية من المشغّل نفسه في الرقة.
ونفى ابراهيم أن يكون توقيف المفتي السابق الشيخ بسام الطراس قد تم بناء على معلومات خارجية، مؤكداً أن العملية صنعت في لبنان 100 في المئة. وأثنى، خلال غداء تكريمي أقامته نقابة المحررين، لمناسبة العيد الحادي والسبعين للأمن العام، على أهمية التنسيق بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية، مشيراً إلى أنه «في قضية الطراس مثلا كانت كل المعلومات لدينا، ولمّا تم توقيفه من قبل فرع المعلومات زودناهم بالمعلومات التي بحوزتنا، مما سمح لهم بإكمال المهمة وهي عملية متبادلة بكل ما في الكلمة من معنى».
وأكد أن الخبرات التي باتت تمتلكها الأجهزة الأمنية اللبنانية مكنتها من أن تكون متقدمة على البعض من الأجهزة الأمنية الغربية، ولو أحسنت بعض هذه الأجهزة استخدام ما زودناها به من معلومات، لكان بامكانها تجنيب بلادها بعض العمليات الأمنية التي وقعت.

 14-10-2016

60 مليار دولار مديونية الأسر والشركات: الفقاعة تكبر

إرسال إلى صديق طباعة

 

في ظل طغيان الريوع على الاقتصاد اللبناني وتمويل الاستهلاك العام والخاص بالاستدانة المفرطة والتحويلات الخارجية، ارتفعت قروض المصارف للأسر والقطاع الخاص الى أكثر من 60 مليار دولار، وباتت تمثّل نسبة تتجاوز 116% من مجمل الناتج المحلي (حجم الاقتصاد المحلي مقدّر بنحو 51 مليار دولار). هذا المؤشّر يعدّ خطيراً جداً وينبئ بالمزيد من الأزمات، ولا سيما أن حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، اعترف سابقاً بأن خدمة مديونية الأسر باتت تستنزف نحو 55% من مداخيلها

منذ تسعينيات القرن الماضي، ترسّخ نموذج اقتصادي في لبنان يقوم على تمويل الاستهلاك العام والخاص بواسطة الدين وتحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج وتدفقات الاموال الموجّهة نحو المضاربات العقارية والمالية والاستثمارات السياحية.

 

في ظل ذلك، ارتفعت مديونية الدولة (الحكومة ومصرف لبنان) من أقل من 3 مليارات دولار الى أكثر من 120 مليار دولار حالياً، وكذلك ارتفعت مديونية الاسر وشركات القطاع الخاص الى نحو 60 مليار دولار، ما يعني أن المجتمع اللبناني بات رازحاً تحت عبء مديونية مباشرة تبلغ 180 مليار دولار، أي ما يمثل 352% من حجم الاقتصاد (مجمل الناتج المحلي). هذا العبء يشكّل، في المقابل، مصدر الربح الوحيد للمصارف، إذ تكفي الاشارة إلى أن حجم الفوائد المقبوضة عبر المصارف بلغ في العام الماضي نحو 9.8 مليارات دولار (أعيد توزيع نحو 6.6 مليارات دولار منها الى كبار المودعين واحتفظت المصارف بنحو 3.2 مليارات دولار بالإضافة الى نحو 622 مليون دولار من العمولات الصافية).
بدلاً من الانكباب على معالجة الوضع الناشئ بسبب ذلك، يعمد مصرف لبنان عبر ما يسمّى "الهندسة المالية" (الجارية حالياً) الى الذهاب أبعد ومراكمة المزيد من المخاطر، فهذه "الهندسة" حققت للمصارف أرباحاً استثنائية (تقارب خمسة مليارات دولار) وزادت مديونية الدولة (دفعة واحدة) بنحو 10 مليارات دولار... وكذلك أغرقت السوق بسيولة إضافية بالليرة تقدّر بنحو 24 ألف مليار ليرة، يجري حالياً امتصاصها مجدداً بأدوات الدين العام، ما يعني المزيد من الارباح والمزيد من الأعباء.

 

115 مليار دولار موظّفة لدى الدولة

 

يمكن لأي كان ملاحظة الاعلانات المنتشرة حالياً على الطرقات وشاشات التلفزيون وصفحات الجرائد والمجلات. تدعو هذه الاعلانات الناس إلى الاقتراض بالليرة من المصارف، كما لو أنها الحل لكل المشاكل، لا بوصفها المشكلة الأهم والأكثر ثقلاً. لا تكشف هذه الاعلانات عن منتج جديد أو وضع ناشئ، بل تكشف عن عمق الازمة ومستوى المخاطر التي باتت ترتّبه على المقيمين في لبنان.
فالمصارف اعتادت أن توظّف موجوداتها بالطرق السهلة والمضمونة وذات العوائد المرتفعة، التي تمثلها أدوات الدين العام (سندات خزينة وشهادات إيداع وودائع لدى مصرف لبنان)، وبحسب الاحصاءات حتى منتصف هذا العام، بلغت موجودات المصارف نحو 200 مليار دولار، منها ودائع بقيمة نحو 154 مليار دولار. توظّف المصارف نحو 77 مليار دولار منها لدى مصرف لبنان (بالليرة والدولار) ونحو 38 مليار دولار في سندات الدين (سندات خزينة ويوروبوندز)، أي إن 115 مليار دولار من موجودات المصارف موظّفة عبر الدولة وتبلغ كلفة خدمتها على المجتمع اللبناني نحو 7.5 مليارات دولار سنوياً.

 


إلا أن كلفة خدمة أرباح المصارف وكبار المودعين لا تقتصر على المديونية العامة، بل تشمل أيضاً المديونية الخاصة، التي بلغت حالياً أكثر من 60 مليار دولار، معظمها يتركّز في قروض السكن والبناء والشركات العقارية والانشطة المتصلة بها، وهو ما يحذّر منه الخبراء، إذ يرفع مستوى مخاطر التركّز بشكل مقلق، ويضع النظام المصرفي برمته رهينة المضاربات العقارية ومستوى الاسعار المرتفع.
بحسب تقرير حديث أعدّه بنك لبنان والمهجر، فقد نمت القروض المصرفية للشركات الخاصة والأسر بنسبة 2.4% منذ بداية عام 2016 حتى شهر تموز الماضي، ووصلت إلى 59.32 مليار دولار أميركي.
بحلول تموز 2016، حصدت القروض الشخصية (الافراد) الحصة الأكبر من إجمالي القروض الممنوحة، وبلغت نسبة 32.4%، ومثّلت 37% من الناتج المحلي المقدّر، ما دفع مصرف لبنان المركزي إلى إحياء تعميمه الرقم 369 الصادر منذ عام 2014، لناحية إصدار لوائح أكثر صرامة بشأن قروض التجزئة، فيما حصدت قروض المقاولات والبناء نسبة 19% من إجمالي القروض، تليها قروض التجارة بالجملة بنسبة 14.9%، ومن ثمّ قروض الصناعات التحويليّة بنسبة 9.6%، وبعدها قروض تجارة التجزئة بنسبة 6.1%، تليها قروض العقارات والإيجارات وخدمات التوظيف بنسبة 5.7%، ومن ثمّ قروض النقل والمستودعات والاتصالات بنسبة 2.9%، وأخيراً قروض الفنادق والشقق المفروشة والمطاعم بنسبة 2.7%.

 

قروض الافراد

ارتفع إجمالي قروض الافراد بنسبة 7% حتى تموز 2016، ووصل إلى 19.21 مليار دولار أميركي، علماً بأن القروض السكنيّة تمثل أكثر من نصف قيمة إجمالي القروض الفرديّة، وهي نمت بنسبة 5.7% منذ بداية العام حتى تموز 2016، ووصلت إلى 11.54 مليار دولار أميركي. إلى ذلك، تمثّل قروض الاستهلاك الحصّة الثانية الأكبر ضمن إجمالي القروض الشخصية، بنسبة 28.9%، وهي نمت بنسبة 14.1 عن العام الماضي ووصلت إلى 5.56 مليارات دولار أميركي بحلول تموز 2016، تليها قروض السيارات مع حصّة بلغت نسبة 6.7% من إجمالي القروض الشخصية، علماً بأنها الفئة الوحيدة بين القروض الشخصية التي انخفضت بنسبة 4.5% عن السنة الماضية، ووصلت إلى 1.29 مليار دولار أميركي حتى تموز 2016، نتيجة السياسة المفروضة من مصرف لبنان والقاضية بدفع 25% من قيمة أي سيارة، للاستحصال على قروض. إلى ذلك مثلت قروض بطاقات الائتمان نسبة 3.3% من إجمالي القروض الفرديّة، وهي نمت بنسبة 0.6% ووصلت إلى 633 مليون دولار أميركي. أمّا بالنسبة إلى القروض التعليميّة والجامعيّة فقد استحوذت على نسبة 0.8%، وهي نمت أيضاً بنسبة 4.7% وبلغت 157 مليون دولار أميركي.

قروض المقاولات والبناء

في عام 2016، تعافى نشاط البناء نسبياً، ما انعكس تالياً على القروض الممنوحة لهذا القطاع، علماً بأن ما يشهده هذا القطاع هو أقرب من كونه تعديلاً على الأنشطة، من كونه انتعاشاً في القطاع. شهد القطاع السكني، على سبيل المثال، تعديلاً في مواصفات المشاريع المشيّدة حديثاً، التي أضحت قريبة من طلب السوق الموجّه نحو الوحدات الصغيرة، والدليل انخفاض مساحات البناء المرخّص لها، من 8.22 ملايين متر مربّع في آب 2015 إلى 7.93 ملايين متر مربّع في آب 2016. مع الإشارة إلى أن عدد رخص البناء بحسب نقابة المهندسين في بيروت وطرابلس ارتفعت من 9814 رخصة من تموز عام 2015 إلى 11289 رخصة في تموز 2016. وهو اتجاه طبيعي وخصوصاً أن الناتج المحلي الإجمالي ينمو بنسب ترواح بين 1 و2% خلال السنوات الست الأخيرة.


ووفقاً لإحصاءات المصرف المركزي، تمثّل قروض المقاولات والإنشاءات الحصة الثانية الأكبر ضمن إجمالي قروض المصرفية للقطاع الخاص، بنسبة 18.7%، علماً بأنها نمت بنسبة 3.9% ووصلت إلى 11.26 مليار دولار منذ بداية العام حتى تموز 2016. إلى ذلك، حصدت قروض المقاولين السكنيّة نسبة 3.8% من إجمالي قيمة قروض المقاولات والبناء ونمت بنسبة 12.1% ووصلت إلى 2.48 مليار دولار حتى تموز 2016، فيما حصدت قروض المقاولين التجاريّة نسبة 5.9% من إجمالي قيمة قروض المقاولات والبناء ونمت بنسة 4.9% ووصلت إلى 3.56 مليارات دولار حتى تموز 2016. إضافة إلى ذلك، نمت قروض مواد البناء بنسبة 0.5% منذ بداية العام حتى تموز 2016 ووصلت إلى 309 ملايين دولار خلال الأشهر السبعة الاولى من العام، فيما تراجعت قروض بناء الملاعب والمراكز الرياضيّة والمجمّعات السكنيّة بنسبة 1% ووصلت إلى 90 مليون دولار أميركي، وكذلك قروض بناء المصانع والمعامل بنسبة 1.6% ووصلت إلى 46 مليون دولار أميركي، وقروض بناء المسالخ والمطاحن والمصانع التي انخفضت بنسبة 9.8% ووصلت إلى 16 مليون دولار حتى تموز 2016.

 

قروض التجارة بالجملة

تشغل قروض التجارة بالجملة، المرتبة الثالثة، بين القروض الممنوحة عام 2016، بحصة بلغت 14.9%؛ وفي تفصيل للقروض الممنوحة ضمن هذا القطاع، فقد حصدت قروض المواد الغذائيّة والمشروبات نسبة 18.7% من إجمالي قروض التجارة بالجملة، وهي انخفضت بنسبة 3.8% منذ بداية العام حتى تموز 2016، ووصلت إلى 1.66 مليار دولار أميركي. وترافق مع ذلك، انخفاض بنسبة 1.6% بنسبة القروض الممنوحة لمخازن المواد الغذائيّة التي وصلت إلى 265 مليون دولار أميركي حتى تموز 2016. ونتيجة انخفاض أسعار النفط عالمياً، تأثرت حصّة قروض المنتجات النفطيّة التي انخفضت بنسبة 12.1% منذ بداية العام ووصلت إلى 705 ملايين دولار أميركي، علماً بأنها تمثّل 8% من إجمالي قروض تجارة الجملة.

 

تكريم لحبيب الشرتوني

إرسال إلى صديق طباعة

أقامت «حركة الشّعب» و«حركة الناصريين المستقلّين» و«حركة البناء القومي ــ الهيئة الوطنية لدعم المقاومة» احتفالاً لمناسبة محاكمة البطل حبيب الشرتوني اليوم في قضيّة اغتيال بشير الجميّل. أقيم الاحتفال في مطعم الساحة ـــ طريق المطار، تحت عنوان «من يحاكم من؟»، وألقيت فيه كلمات عدّة.

الجولان يتمسك بالهوية السوريّة: لا لانتخابات «الأسرلة»

إرسال إلى صديق طباعة


فراس الشوفي

آخر صيحات حكومة نتنياهو، هو قرار وزير الداخلية أريه درعي، الأسبوع الماضي، بإجراء انتخابات للمجالس المحليّة في الجولان، بالتزامن مع إجراء انتخابات المجالس المحليّة في فلسطين المحتلة في 30 تشرين الأول 2018. ووجّه درعي رسالة إلى رؤساء المجالس المحليّة المعيّنين في قرى الجولان السورية الأربع: مجدل شمس، عين قنيا، بقعاثا ومسعدة، بأن انتخابات ستجرى في قراهم ضمن «الدورة الانتخابية القادمة للسلطات المحلية في إسرائيل، ونحن نبحث حالياً الخطوات اللازمة لإدارة المجالس المحلية في المرحلة الانتقالية حتى موعد الانتخابات العامة». قرار وزارة داخلية العدوّ يُعدّ سابقة في تاريخ احتلال الجولان، إذ إن إسرائيل كانت دائماً تحاول تسويق هذه الفكرة، وتلمس رفضاً قاطعاً من الأهالي فتعود وتعدل عنها، مكتفية بتعيين مجالس محليّة ورؤساء مجالس من المتعاونين معها أو من مستوطنين يهود. لكن لم تصل مرّة إلى حدّ إصدار قرار رسمي بإجراء الانتخابات. وتاريخيّاً، حاولت إسرائيل مراراً فرض مبدأ الانتخاب على أهالي الجولان، ولا سيّما في عام 1976، بعدما كانت القرى تدار بمنصب المخاتير، ثم لاحقاً بعد قرار ضمّ الجولان في كانون الأوّل 1981. إلّا أن انتفاضة أهالي الجولان في 14 شباط 1982 ورفض الهويّات الإسرائيلية، حطّمت آمال العدو وأجبرت إسرائيل على تجميد مخططاتها.
تراهن إسرائيل على سنوات الاحتلال وعلى ملل الأهالي من المواجهة
وتراهن إسرائيل على طول سنوات الاحتلال وملل أهالي الجولان من المواجهة، ومحاولات توريط الجيل الجديد بإغراءات لأجل الحصول على الجنسية وقروض التعليم في الجامعات العبرية وتحسين ظروف الحياة والربط الاقتصادي مع الداخل الفلسطيني المحتلّ، فيما تمارس ضغوطاً لتبديل وثائق السفر الحالية بالهويات الإسرائيلية، ومحاولات تسويق فكرة انهيار سوريا وانتهاء الآمال بتحرير الجولان، فيما يسوّق المتعاونون مع أجهزة أمن العدو أرقاماً وهمية عن أعداد الذين يتقدّمون للاستحصال على الجنسيات.
حفنة من المعارضين السوريين (العملاء) يشكّلون أبواقاً للاحتلال

 

تستغلّ إسرائيل الحرب السورية لفرض إجراءات قانونية على هضبة الجولان المحتلة، بهدف كسب شرعية احتلالها. وقبل أيام، أصدر وزير الداخلية الإسرائيلي قراراً بإجراء انتخابات للمجالس المحلية في البلدات المحتلّة، بدلاً من التعيين الذي كان معتمداً طوال العقود الماضية. إلّا أن القرار يُواجه برفض تام... عبر التمسّك بالهويّة السورية

نصف قرنٍ مرّ على احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان السوري في حرب 1967، ولم تستطع حتى اليوم، انتزاع اعتراف من أهالي البلدات المحتلة بشرعية الاحتلال، كما من الدولة السورية و«المجتمع الدولي». غير أن إسرائيل، التي لطالما تحيّنت الظروف الدولية والإقليمية لقضم الأراضي الفلسطينية واللبنانية وشنّ عمليات عسكرية ضدّ المقاومة اللبنانية والفلسطينية، تجد اليوم في الحرب السورية فرصةً سانحة لانتزاع اعترافٍ دولي بسيادة الاحتلال على الجولان وإلغاء القرار الدولي الرقم 497، الذي يرفض الاحتلال ويدين الإجراءات الإسرائيلية.

ومع كثرة التصريحات الإسرائيلية المطالبة باعتراف دولي بسيادة الكيان على الجولان، والضغوط الدبلوماسية التي يمارسها سفراء العدوّ على بعض الدول الأوروبية، فضلاً عن مطالبة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ثمّ الحالي دونالد ترامب، خلال اللقاءين اللذين جمعهما في واشنطن وتل أبيب بالاعتراف بالسيادة على الجولان، شرعت إسرائيل بسلسلة إجراءات ميدانية وقانونية لفرض أمر واقع على سوريا وعلى أهالي الجولان المحتل، تمكنها من دعم موقفها تجاه المنظومة الدولية.

 

المنطقة العازلة ودعم الإرهابيين

منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب السورية، عمدت إسرائيل إلى مدّ يد العون للجماعات الإرهابية في محافظة القنيطرة، بالدعم المالي واللوجستي والطبي والاستخباري، ولاحقاً بالتسليح. حتى إن إسرائيل وجّهت جزءاً من هجمات المسلحين نحو قواعد الجيش المتقدّمة وأجهزة الإنذار المبكر والدفاعات الجويّة ومنظومات الدفاع البرية التي كانت تشكّلها الألوية الخاصة في الجنوب، بهدف واحد، هو إبعاد الدولة السورية عن حدود الجولان وإحلال الجماعات الموالية لإسرائيل مكانها، ثمّ إخراج قوات الفصل الدولية (أندوف)، وتظهير ضعف الدولة في الجنوب. وإذا كانت إسرائيل، طوال جولات التفاوض منذ مؤتمر مدريد 1991 وحتى جولات تركيا قبل نحو عشر سنوات، لم تستطع انتزاع أمتار من الجولان المحتل من سوريا القويّة، فباعتقادها أن سوريا «الضعيفة» والمفكّكة والبعيدة عن الجولان، ستكون مفاوضاً ضعيفاً يسهل انتزاع التنازلات منه، وربمّا تنازل بالتخلّي الكامل عن الجولان. وفي الآونة الأخيرة، لم تعد إسرائيل تخفي دعمها للجماعات المسلّحة، ليس بالطبابة فحسب. كما لم يعد المسلحون يخفون تعاونهم مع جيش الاحتلال في ميادين القنيطرة ودرعا. إلّا أن عملية «التطبيع» والاستسلام تطال أيضاً حفنة من المعارضين السوريين (العملاء)، من أمثال كمال اللبواني وعصام زيتون وفهد المصري، الذين باتوا يشكّلون أبواقاً لتسويق أفكار الاحتلال، ولا سيّما بالرضوخ لتسليم الجولان لإسرائيل بذريعة مساعدة إسرائيل لـ«الثورة السورية». ويضطلع زيتون بدورٍ علني، في ما خصّ مسألة الجولان تحديداً، وهو يحظى برعاية أجهزة الأمن الإسرائيلية التي تستضيفه منذ فترة في تل أبيب، وتؤمّن تنقّلاته إلى الجولان المحتلّ، لنقل صورة معاكسة للوجدان السوري عن «حسن ضيافة» إسرائيل، وعن أن «سلاماً» قادماً في الجولان، الباقي تحت سلطة إسرائيل. ولم يكن واحد مثل زيتون، ليملك الجرأة على القيام بهذا العمل، لو لم يكن هناك مناخ «عربي» مناسب خلقه تطبيع العلاقات الجاري على قدمٍ وساق بين إسرائيل والسعودية ودول عربية أخرى، في ظلّ تحوّل الموقف الرسمي العربي عموماً نحو التحالف مع إسرائيل.

ضرب الحركة الوطنية

في 17 نيسان من العام الماضي، عقدت حكومة العدو برئاسة نتنياهو، اجتماعها التاريخي الأوّل على أرض الجولان، في رسالة موجّهة إلى «المجتمع الدولي» والدولة السورية وأهالي الجولان المحتلّ. وقد سبق هذه الخطوة قيام إسرائيل بمحاولات تفكيك الحركة الوطنية في القرى المحتلة، عبر سلسلة إجراءات وخدع، كان أبرزها «كمين» سيّارة الإسعاف التي كانت تقلّ جرحى إرهابيين من «جبهة النصرة»، تعمّدت إسرائيل سلوكها الطريق الداخلي من مجدل شمس إلى مستشفى صفد. وتعمّدت إسرائيل تسريب الخبر عن مرور السيّارة لاستثارة عصبية أهالي الجولان الذين كانوا يتابعون بغضب اعتداءات إرهابيي «النصرة» على مواقع الجيش السوري وقرية حضر. وشكّل حادث هجوم الأهالي على الإسعاف ذريعة للاحتلال لإلقاء القبض على عددٍ كبيرٍ من الشباب المتحمّسين والوطنيين، وتكبيلهم بعقوبات وغرامات مالية كبيرة. كذلك شكّل اعتقال عميد الأسرى السوريين صدقي المقت، في شباط 2015، بعد الإفراج عنه في عام 2012 (كان معتقلاً منذ عام 1985)، ضربة للحركة الوطنية في الجولان، بعدما أحدثت سنوات صدقي القصيرة في الحريّة نشاطاً سياسيّاً لافتاً في الجولان. إلّا أن صدقي لم يكن وحيداً، وعلى الرغم من الترهيب والترغيب اللذين يمارسهما الاحتلال تجاه عناصر الحركة الوطنية الجولانية والناشطين السياسيين، إلّا أن العديد من هؤلاء لا يزالون يتحركّون لرفض ممارسات الاحتلال والتعبير عن رفضهم لسياساته وإجراءاته، ولا سيّما قرار وزارة الداخلية الأخير.

محاولات انتزاع الشرعية .... ورد الجولانيين

 

يقول الشيخ هايل شرف، من داخل بلدة مجدل شمس المحتلّة لـ«الأخبار»، إن «المجالس المحلية منذ أن تشكلت هي مجالس إسرائيلية ولا نعترف بها، ويعيّن فيها أزلام السلطة، يفكّرون الآن بأنهم يمررون قانون الانتخابات لدفع الناس إلى الاعتراف بشرعية الاحتلال، ثمّ استخدام هذا الاعتراف في المحافل الدولية». ويؤكّد الشيخ أن «هذا الأمر لن يحصل، ونحن لا نعترف بهذه الانتخابات، وهناك مشاورات على مستوى الجولان وموقف موحّد سوف يصدر خلال الأيام المقبلة يعبّر عن رأي الهيئة الدينية والمدنية في القرى المحتلة». وينفي شرف أن يكون أهالي الجولان يركضون وراء الجنسية الإسرائيلية كما تحاول سلطات الاحتلال تصوير الأمر، مؤكّداً أن «عدد أبناء الجولان حوالى 22 ألف نسمة، وعدد الحاصلين على الجنسية لا يتجاوز 4500، معظمهم بسبب الزواج بفتيات من أبناء الجليل والكرمل، و3% فقط حصلوا على الجنسية طوعاً». بدوره، يقول الشيخ أبو وديع رفيق إبراهيم: «لن نفرّط بأي ذرة من تراب الجولان، وأي قبول بالانتخابات هو اعتراف بالاحتلال وهذا ما لن يحصل». ويضيف الشيخ أبو محمد قاسم محمود الصفدي، أن «سكّان الجولان لا يمكن أن يقبلوا بإجراء الانتخابات المحلية لأن هذه الأرض سورية، ولن نرضى بالانتخابات. وإذا كان من مشاركين فسوف نعمل على منعهم، فالاحتلال عاجلاً أو آجلاً إلى زوال». من جهته، يقول توفيق عماشة، من بلدة بقعاثا، إنّ «غالبية الأهالي ضد الانتخابات وهناك استنفار عام في الجولان لرفض الأمر، ومرجعنا الوثيقة الوطنية»، ويؤكد بشر المقت لـ«الأخبار» أنّ «هناك رفضاً عارماً لهذا القرار، وهو جزء من التطبيع مع الاحتلال ونرفض هذه الإجراءات تحت حراب الاحتلال وبنادقه، ونحن متمسّكون بهويتنا العربية». كذلك يعتبر الصحافي بسّام الصفدي أن «هذا القرار لم يصدر لولا مساعدة أذناب الاحتلال، وخصوصاً أنه تشجيع على نيل الهويات الإسرائيلية، والقرار له تداعيات كبيرة ويشغل الجولان عن قضية العودة إلى سوريا والمطالبة بالأرض وخلق فتنة بين السكّان، وردّ الأهالي سيكون حاضراً من خلال الرفض المطلق».

مواقف سورية ولبنانية

ولا يقتصر موقف رفض الانتخابات المحليّة على الجولانيين، إذ وجّه عددٌ كبيرٌ من مشايخ طائفة الموحّدين الدروز وفاعليات سياسية سورية ولبنانية عبر «الأخبار» تأييداً لمواقف أهل الجولان الرافضة لقرار سلطات الاحتلال. ويقول شيخ العقل في سوريا يوسف جربوع، إنّ «الجولان عربي سوري، ونحن ندعم موقف أهلنا في الجولان برفض الانتخابات، وبصمودهم ورفضهم للهوية الإسرائيلية وتهويد الجولان». ويقول شيخ العقل نعيم حسن إن «مواقف أهل الجولان مشرّفة ووطنية، ونحييهم ونحيي صمودهم، ولدينا اطمئنان كافٍ بأنهم سيتخذون الموقف المناسب برفض قرارات الاحتلال».

هل يصمد نظام الطائف على إيقاع انتصار حزب الله؟

إرسال إلى صديق طباعة

في ظل المتغيرات التي يفرضها المشهد الإقليمي الجديد، هل بإمكان النظام السياسي الحالي المنبثق من الطائف تحمل رجحان كفة فريق على آخر، وارتداد الانتصار الذي حققه حزب الله ويقف معه رئيس الجمهورية شريكاً أساسياً فيه؟

هيام القصيفي

أما وقد أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله النصر على الإرهاب والتحرير الثاني، فماذا بعد؟
من وجهة نظر حزب الله، فإن المعركة التي قام بها في جرود عرسال، وصولاً الى العملية التي قادها في القلمون الغربي، تزامناً مع عملية الجيش اللبناني في جرود القاع ورأس بعلبك، ومن ثم المفاوضات التي جرت لإخراج مسلحي تنظيم «داعش» من لبنان والمنطقة الحدودية السورية، هي جزء أساسي من مشروع سياسي متكامل، تشكل هذه المعركة إحدى حلقاته.

وهذا المشروع الذي ترعاه إيران وتباركه روسيا، حقق في سوريا تقدماً لجهة إبقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد، واستعادة قواته مع إيران وحزب الله السيطرة على مناطق كاملة باتت في عهدته.
من هذه الزاوية، يمكن القول إن هناك منتصراً في لبنان، على رأسه حزب الله ومعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومجموعة من أطياف وأفرقاء 8 آذار من الشمال الى الجنوب، وهناك «شبه غالب» و«شبه مغلوب»، إن لم يكن هناك غالب ومغلوب، لأول مرة منذ عام 2005، بهذه الحدة وهذا الوضوح. فمنذ عام 2005، تأرجحت هذه الغلبة، في ظل خطوات متعثرة للفريق المناهض لحزب الله، وعدم سيطرة هذا الأخير بالكامل وإطباقه على الحكم. حتى مع 7 أيار وإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، وتشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ظلت غلبة فريق حزب الله تعترضها بعض المشاهد السياسية التي حكمت التوازنات مع ارتباط الوضع الداخلي بتطورات سوريا وبقاء الأخيرة على تفجرها.
اليوم، مع حسم إيران وروسيا بقاء الأسد، ووجود حزب الله في سوريا، وغض نظر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عما يجري في المنطقة، ومع وجود عهد لبناني حليف لحزب الله، ولا مشكلة لديه مع سوريا الأسد، يحق لحزب الله القول والتصرف بأن مشروعه انتصر، وبأن لبنان بات جزءاً من المعادلة التي رست أخيراً في المنطقة لمصلحة إيران.
في المقابل، ليس بإمكان الفريق المعادي لحزب الله التصرف كأن إعلان نصرالله التحرير الثاني وانتصار مشروعه على أنه مفاجأة أو غير متوقع. فالطريق الذي سلكه أركان هذا الفريق ــــ رغم معارضة شخصيات معدودة ومعروفة ــــ ورهاناتهم الخاطئة في شكل دائم وفي كل المحطات لا يمكن إلا أن يوصل الى هذه النتيجة. ولا يمكنهم تالياً التبرّؤ من أي مسؤولية عن المسار الذي رست عليه التطورات الداخلية، لثلاثة اعتبارات:
الأول، أن لحزب الله على الأقل مشروعاً كاملاً متكاملاً، سواء أيّده هذا الطرف أو عارضه. في حين أن معارضيه، على رأسهم تيار المستقبل، لم يحافظوا على مشروعهم بعد عام 2005، ولم يمتلكوا لاحقاً أي مشروع سوى مشروع الوصول الى السلطة ورئاسة الحكومة وتقاسم الحصص والنفوذ.
الثاني، أن من يخوض اتفاقاً رئاسياً ــــ حكومياً، بموافقة حزب الله وباختياره عون رئيساً للجمهورية، وبالشكل الذي صيغ به الاتفاق، لا يمكن أن ينتظر من حزب الله أن يتخلى عن مشروعه وعن إظهار نفسه بمظهر المنتصر والغالب، حين يحقق خطوة أساسية على طريق تنفيذ مشروعه الذي لم يتخلّ عنه طوال سنوات عدة، على عكس ما فعل خصومه.
الثالث، أن الأفرقاء المشاركين في السلطة اليوم، ومنهم من يفترض أنهم معارضون بشدة كالقوات اللبنانية وتيار المستقبل، هم شركاء في الحكومة وخاضوا قبل أشهر قليلة مع حزب الله نفسه معركة موحدة في قانون الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب. وهؤلاء لن يتخلوا عن وجودهم في السلطة والحكومة، على وقع هذا الانتصار، رغم بعض الأصوات المعترضة على طريقة إخراج مسلحي «داعش»، ليقتصر الأمر على انتقادات تراوح مكانها لا أكثر ولا أقل.
ماذا بعد هذا الانتصار، وكيف يترجم في الداخل؟
بعد خفوت موجة الاحتفالات بالنصر، سيكون هناك متسع من الوقت لقراءة هادئة في تداعيات غلبة فريق حزب الله ومعه رئيس الجمهورية، والواقع الجديد الذي سيفرضه هذا التحول السياسي، لا العسكري فحسب. فبغضّ النظر عن تصرف القوى السياسية التي كانت قبل تسوية الرئاسة معارضة لحزب الله وعون، سيكون النظام السياسي برمته أمام امتحان حقيقي لقدرته على تحمل تبعات هذا الاهتزاز في التوازن القائم منذ سنوات. ودقة المرحلة، بتحولاتها الإقليمية، تفرض أسئلة عن طبيعة ما سيحمله هذا المشهد الإقليمي، الذي تشكل معركة التحرير الثانية جزءاً منه، على النظام الذي أرساه اتفاق الطائف الذي أتى برئيس للجمهورية لم يعترف به إلا متاخرأ، ولا يعمل به، بل يتجاوزه في صلاحيات وخط رئاسي يرسمه لنفسه بعيداً عن النصوص.
ورئيس الجمهورية الذي يريد أن يحتفل بلبنان الكبير، إنما يحتفل بنسخته الجديدة، التي لا تشبه تلك التي أرسيت عام 1920، إلا لجهة أن سوريا حينها لم تكن دولة واحدة، بل كانت دويلات ستاً ومن ثم ثلاثاً، كما هي حال تقسيماتها غير المعلنة رسمياً اليوم. ما خلا ذلك، فان لبنان «الكبير» بات متداخلاً مع سوريا، بفعل عودة ترابط المسار بينهما، ووجود حزب الله فيها. وهذا يفترض رؤية جديدة قد يرسمها عون من موقعه كحليف لحزب الله وسوريا، وبطريقة تعامله الداخلي والإقليمي، للبنان الكبير الذي يراه هو، من خلال نظام سياسي لا بد أن يتأثر بالتحولات الإقليمية، فيما يُبحث لسوريا أيضاً عن نظام سياسي جديد. كل ذلك والقوى السياسية المناهضة لحزب الله غارقة في التحضير للانتخابات النيابية وتقاسم الحصص والتمسك بالسلطة بأي ثمن.

سياسة
العدد ٣٢٦٣ الاربعاء ٣٠ آب ٢٠١٧
جريدة الاخبار

JPAGE_CURRENT_OF_TOTAL